ابن الجوزي

264

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقع طاعون بالكوفة فبدأ زياد ، فخرج من الكوفة ، فلما ارتفع الطاعون رجع فخرج طاعون بإصبعه . قال سليم : فأرسل إليّ فأتيته ، فقال : يا سليم ، أتجد ما أجد من الحر ؟ قلت : لا ، قال : والله إني لأجد في جسدي حرا كأنه النار ، واجتمع إليه مائة وخمسون طبيبا ، منهم ثلاثة من أطباء كسرى ، فخلا سليم بطبيب [ 1 ] من أطباء كسرى فسأله عنه ، فقال له الطبيب ما به وهو ميت ، فمره بالوصية . 371 - صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم : [ 2 ] . كان يحيي الموؤودة في الجاهلية ، ثم جاء الإسلام فأسلم . روى أبو عبده ، عن عقال بن شبة ، قال : قال صعصعة : خرجت باغيا ناقتين لي فرفعت لي نار فسرت نحوها وهممت بالنزول ، فجعلت النار تضيء مرة وتخبو أخرى ، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلت : اللَّهمّ لك عليّ إن بلغتني هذه النار أن لا أجد أهلها يوقدونها لكربة : إلا فرجتها عنهم ، قال : فلم أسر إلا قليلا حتى أتيتها ، فإذا حي من بني أنمار ، وإذا بشيخ يوقدها في مقدم بيته ، والنساء قد اجتمعن إلى امرأة ماخض قد حبستهن ثلاث ليال ، فسلمت ، فقال الشيخ : من أنت ؟ فقلت : أنا صعصعة بن ناجية ، فقال : مرحبا بسيدنا ، ففيم أنت يا بن أخي ؟ فقلت : في بغاء ناقتين لي ، قال : قد وجدتهما بعد أن أحيى الله بهما أهل بيت من قومك ، وقد تجناهما وعطفت إحداهما على الأخرى ، وهم شأنك في أدنى الإبل ، قال : ففيم توقد نارك منذ الليلة ، قال : أوقدتها لامرأة ماخض قد حبستنا منذ ثلاث ليال ، قال : فقال النساء : قد جاء الولد ، فقال الشيخ : إن كان غلاما فوالله ما أدري ما أصنع به ، وإن كانت جارية فلا أسمعن صوتها إلا قتلتها ، فقلت ، يا هذا ، ذرها فإنّها ابنتك ورزقها على الله ، فقال أقتلها ، فقلت : أنشدك الله ، فقال : إني أراك بها حفيا فاشترها مني ، قلت : إني أشتريها منك ، فقال : ما تعطيني ؟ قلت : أعطيك إحدى ناقتي ، قال : لا ، قلت : أزيدك الأخرى ، فنظر إلى 107 / ب جملي الَّذي تحتي ، فقال : / لا إلا أن تزيدني جملك هذا فإنّي أراه حسن اللون شاب السن ، فقلت : هو لك على أن تبلغني أهلي ، قال قد فعلت . فابتعتها منه ، وأخذت عليه

--> [ 1 ] في الأصل : « فخلا طبيب بطبيب » . [ 2 ] طبقات ابن سعد 7 / 1 / 25 .